السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
58
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
والكلمة لأمير المؤمنين عليه السّلام فقد نقلها الرضي بما يغاير لفظ ما نقله ابن أبي الحديد عن ابن المعتز . ورواها بعد الرضي صاحب ( الغرر ) : ص 322 ، وقد قال في مقدمة كتابه : ص 10 : قد جعلت أسانيده - يعني كلام علي عليه السّلام - محذوفة ، فيظهر من هذا أن جميع ما رواه في ( الغرر ) كان مسندا فحذف الاسناد روما للاختصار أولا ، وثانيا لأنه نثر كلام أمير المؤمنين عليه السّلام حسب ترتيب حروف المعجم ، ولو ذكر الأسانيد لاحتاج إلى ما يزيد على حجم كتابه اضعافا ، فاعتراف الآمدي بحذف الأسانيد دليل على أنه لم يأخذ شيئا عن ( نهج البلاغة ) إذ أن جميع مرويات ( النهج ) بلا إسناد . كما رواها الراغب في « الذريعة إلى مكارم الشريعة » : ص 11 في جملة كلام طويل . وليس ابن المعتز هو الأول في الاقتباس من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فقد سبقه ولحقه في ذلك جماعة من البلغاء كعبد الحميد ، وابن المقفع ، وابن نباتة ، وأضراب هؤلاء من فرسان البلاغة ، وأبطال البيان ، وقد مر في الحكمة ( 64 ) شاهد على أن ابن المعتز يسطو على حكم أمير المؤمنين عليه السّلام ويرصع بها كلامه ويغفل ذلك . ويدلك على أن هذه الكلمة لأمير المؤمنين عليه السّلام ما رواه المالكي في ( تنبيه الخاطر ) : ص 423 قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنفاس المرء خطاه إلى أجله ، وأمله خادع له عن عمله ، وتركة الميت عزاء لورثته » . ورواية ( أنفاس ) مع أن رواية الرضي ( نفس ) والزيادة على ما نقله حجة على أنها لم تؤخذ عنه . ويضاف إلى ما ذكر أن ابن طلحة الشافعي رواها في ( مطالب السؤول ) ج 1 ص 139 بلفظ ( أنفاس ) . ورواها الميداني في « مجمع الأمثال » ج 2 ص 454 عنه عليه السّلام . 75 - وقال عليه السلام : كل معدود منقض ، وكل متوقع آت .